الشيخ السبحاني
26
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء
وعلى كلّ تقدير فمصدر الحكم ما روي عن النبي الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم من أنّه « إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ » « 1 » . ببيان اقتضاء الأمر للوجوب واستلزام مخالفته ، العصيان . وفي الاستدلال نظر : لأنّ الأمر في المقام إرشادي ، لا مولوي لا يترتّب على مخالفته أيّة تبعة سوى شيوع الفساد ويكون المانع معينا عليه ، ولكن كلّ ذلك إذا لم يكن الزواج مقرونا بما لا تحمد عاقبته فعندئذ جاز له الإباء لأنّ اعتبار رضا الولي ليس إلّا كونه أبصر بالوضع . نعم لو كان الزواج مقرونا بالصلاح أو خاليا عن المفسدة ، ولكن كان الإباء لأمور لا صلة لها به ، تسقط ولايته ويكون الخيار بيد المولّى عليها ، إن رضي . السابع : لو انتسب لقبيلة فبان من غيرها صور المسألة : إمّا أن يكون الانتساب من الدواعي ، أو من الأمور المبني عليها العقد إمّا الاتفاق عليه قبل العقد أو بذكره في العقد ، وصفا أو شرطا ، وعلى كلّ تقدير فظهور الخلاف بتبيّن كونه منسوبا إلى قبيلة أعلى ، أو أدنى أو المساوي . فقد ذكره الشيخ في النهاية التي لا يذكر فيها سوى المسائل المتلقاة من الأئمة عليه السّلام قال : « وإذا انتمى رجل إلى قبيلة بعينها ، وتزوّج فوجد على خلاف ذلك بطل التزويج » « 2 » . وعمل به ابن سعيد في جامعه ، حيث قال : في الفصل الذي عقده لبيان موارد فسخ النكاح « أو على أنّه من قبيلة أو أب مخصوصين فيظهر خلافهما » « 3 » .
--> ( 1 ) - الوسائل : 14 الباب 28 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 1 . ( 2 ) - النهاية : 498 . ( 3 ) - الجامع للشرائع : 463 .